ابن بسام

256

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كعقرب « 1 » الخرش « 2 » ، فهو إلى عقوقه « 3 » أنزق من ذي خرق ، وقع في حبالة ثم أبق « 4 » ، أحسن اللّه فيه العزاء حيّا ، وطوى بيد السلوّ لهجي بشكايته طيّا ، / حتى أنساه ، ولا أعرفه حين أراه ، وفراستي في سواه أصدق من نار الفرس في الصدق ، وأبصر في ظلمة الاشتباه من طالع الأفق . وله من أخرى « 5 » : وصل جوابك فشفى عليلا ، وبرّد غليلا ، ونسم من روح الظّفر بالأمل نفسا بليلا ، وما كان لشرب ودادك العذب أن يستحيل « 6 » صابا ، ولا لمحلّ مجدك الموفي على الشهب أن ينحطّ نصابا ، ولا لوفاء منك رسا ثبيرا ، أن يذهب مع الرياح هباء مستطيرا ؛ عقدة ودّك أحصف ، وحجاب مجدك أضفى من أن يسترقّ وأكثف ، بقيت « 7 » لغمّاء تجلّيها ، ونعماء توليها ، وعلياء تنافس فيها « 8 » ، وإن أتبع سيدي فرس البرّ بي لجامها ، وقرع « 9 » عارض المسرّة تكاتفها « 10 » والتئامها ، فقد أمكن من الإحضار ، وروّى ظماء آمالي بمنهلّ القطار [ 66 أ ] . وله من أخرى : من الأمور الشائعة ، والمعاني المتّفقة الواقعة ، ما يعدل له في الكتب عن قصد السبيل ، ويؤخذ في أساليب التطويل ، وشعاب التمثيل أو التعليل « 11 » ، فيقوم عذر الكاتب ، ويرجى الفلاح للمكاتب ؛ كالرأي المستحكم مني في جانبك - أعزّك اللّه - دون سبب أحكمه ، وأرب قضى لمّا « 12 » عن فأبرمه ، ولكن فطرة في الميلاد ، وحكمة من خلّاق العباد ، خفيت عن أذهان منّا حداد ، وضرب بيننا وبين سرّها المكتوم بسدّ بل بعدّة أسداد ، فمنّا - معشر الأنس - من يجيب المارّ الأجنبيّ لسلامه ، ويبغض البارّ

--> ( 1 ) د ك : بعقرب ؛ ط م س ل : لعقرب . ( 2 ) الخرش : العض والخدش . ( 3 ) م : عقوبة . ( 4 ) م : حبالة أبق . ( 5 ) نقل العمري بعضها في المسالك 13 : 19 - 20 وبعدها رسالتان لم يردا في ترجمة ابن عبد الغفور . ( 6 ) المسالك : يصير . ( 7 ) ط : بغيت ؛ د : بقية ، وسقطت اللفظة من م س . ( 8 ) ط : فيه . ( 9 ) المسالك : وأردف . ( 10 ) ل : تكاثفها . ( 11 ) ل : والتعليل . ( 12 ) ل : قصيّ ( وسقطت لما ) .